الشيخ الطبرسي

231

تفسير مجمع البيان

الذي لا زيادة فيه ولا نقصان . والقدر : المصدر من قولهم قدر يقدر قدرا ، وقدرا أي : قدر فمن شدد جمع بين اللغتين ، كما قال الأعشى : وأنكرتني ، وما كان الذي نكرت ، * من الحوادث إلا الشيب ، والصلعا ( 1 ) وكفت الشئ يكفته كفتا وكفاتا إذا ضمه ، ومنه الحديث : ( اكفتوا صبيانكم ) أي ضموهم إلى أنفسكم ومثله : ( ضموا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء ) . ويقال للوعاء : كفت وكفيت ، وقال أبو عبيدة : كفاتا أي أوعية ، والرواسي : الثوابت . والشامخات : العاليات . ومنه شمخ بأنفه . إذا رفعه كبرا . وماء فرات وزلال وعذب ونمير ، كله من العذوبة والطيب ، ومنه سمي النهر العظيم المعروف بالفرات . قال الشاعر : إذا غاب عنا ، غاب عنا فراتنا * وإن شهد أجدى نيله وفواضله ( 2 ) قال ابن عباس : أصول الأنهار العذبة أربعة : جيحان ومنه دجلة ، وسيحان نهر بلخ ، وفرات الكوفة ، ونيل مصر . الاعراب : ( أحياء ) . منصوب بأنه مفعول قوله ( كفاتا ) معناه : أن يكفت أحياء وأمواتا ، فعلى هذا يكون ( كفاتا ) مصدرا ، وإن جعلته جمع كفت ، فيكون العامل في أحياء معناه والتقدير واعية أحياء ، أو تعي أحياء . المعنى : ثم ذكر سبحانه ما فعله بالمكذبين الأولين فقال : ( ألم نهلك الأولين ) يعني بالعذاب في الدنيا ، يريد قوم نوح وعاد وثمود حين كذبوا رسلهم ( ثم نتبعهم الآخرين ) قوم لوط وإبراهيم ، لم يعطف نتبعهم على نهلك فيجزم ، بل استأنف . وقال المبرد : تقديره ثم نحن نتبعهم لا يجوز غيره ، لأن قوله ( ألم نهلك ) ماض وقوله ( ثم نتبعهم ) مستقبل ، ويؤيده قول الحسن إن الآخرين هم الذين تقوم عليهم القيامة ( كذلك نفعل بالمجرمين ) أي كما فعلنا بمن تقدم ، نفعل بالمكذبين من أهل مكة . وقد فعل بهم ذلك فقتلوا يوم بدر ، وقد يكون الإهلاك بتصيير الشئ إلى حيث لا يدرى أين هو ، إما بإعدامه ، أو بإخفاء مكانه ، وقد يكون بالإماتة . وقد

--> ( 1 ) الصلع : انحسار شعر مقدم الرأس . ( 2 ) أجدى فلان أي أعطى